أنظر للبنت الجميلة وأقول:
من يأمن الزيت عند الطهو
ليد الولد التي تعصر يد البنت وأقول:
سيفترقان من أجل حجرة الصالون
( أمور منتهية أصلاً)
من يأمن الزيت عند الطهو
ليد الولد التي تعصر يد البنت وأقول:
سيفترقان من أجل حجرة الصالون
( أمور منتهية أصلاً)
أمور منتهية أصلاً
القاهرة - 1995
نحن
، أبناء الفلاحين،
يزرعوننا
ثم يجهزون مناجلهم.
ستصطدم حتمًا
البريء
لم أكن
، أبدا،
ولدا سيئا.
لم أفقأ عيني كلب صغير
ولم أسرق قلم ابن جارتنا
(الأسود ذو السلسلة الصفراء)
ولم أقطف وردتهم
(مع أنني كنت ألمسها من شرفتنا)
هل ركبت
، مرة،
ظهر جدتي
في أيامها الأخيرة؟
هل عدت من المدرسة
، يومًا،
ممزق الثياب؟
(من قال انني كنت لا أتشاجر لأسباب جسمانية؟!)
البائع نسى ثمن الحلوى
فذكّرته به
(وأشياء كثيرة من هذا القبيل)
إن الله يعلم ذلك تمامًا.
الشرِّير
الواحد بحاجة لأن يكون شريرًا
بعض الوقت
أنا
، مثلاً،
لم اُجلِس العجوز في الباص
يوم الثلاثاء الماضي
وكدت أبصق في يد الشحاذ اليومية.
أحببت بنتًا تحب "سيزان"
وتكتب قصصًا حلوة
ثم هجرتها تمامًا
لا لشيء إلا لأكون شريرًا.
إشْ. إشْ
أجلس الآن في المقهى
وأضع ساقي اليسرى (هه، اليسرى) على الأخرى
ضاحكًا ضحكة وحشية
وأكوِّر الهواء براحتي كأثداء البنات.
لكنني
، بصدق،
لن أشرب الخمر
مثلما يفعل الشريرون أصدقائي
وأقول
، إلى الآن،
لا بد لهذه النملة إله
يميتها حين تشرب الماء.
الغريب
أريد أن أمزق ستارة الجيران
أن أضرب بطون النسوة الحوامل
بقبضتي
والرجال ذوي الكروش
أن أكسِّر مصابيح أعمدة الإنارة
أن أرش المازوت على رجل معه امرأته
وطفله القذر ممسك بيديهما
وأرطم رأسي الولد والبنت
اللذين يتبادلان الحب بالمقهى
أريد أن أفرغ إطارات السيارات
وأن أضع كلبًا صغيرًا
في وعاء فاصوليا
، مطبوخ جيدا،
لعائلة سعيدة
أن أضم المدينة بين ذراعيَّ
أو
، على الأقل،
أسير بشارعين
في نفس اللحظة.
المحظوظ
أنظر للبنت الجميلة وأقول:
من يأمن الزيت عند الطهو
ليد الولد التي تعصر يد البنت وأقول:
سيفترقان من أجل حجرة الصالون
للشبابيك المغلقة وأقول:
يتشاجر الأزواج بالداخل
والعربات التي تنثر الطين على ملابسي
ستصطدم حتمًا.
آهاهاها أههها
أنا الذي لست أملأ أنبوبة البوتاجاز
وليس عليَّ أن أحمي زوجة
و"الكونج فو" توشك أن تكون شعبية
(لا بد للمسؤولين أن يمنعوا
هذه اللعبة القذرة بأية وسيلة)
ولست مضطرًا أن أضاجعها ليلة الخميس
أو أهديها زجاجة كولونيا
ولا أشتري كتابًا جديدًا
(هل ضروري للشاعر
، يا إخواني،
أن يعرف معنى الهيرمونطيقا؟!)
أهاهاها أههها
أنا الذي ليس لي طفل
يبلل مكان فمي على الوسادة
ويرضع ثديي زوجتي
ويحول قصائدي إلى مراكب.
نيرمين
(إلى نيرمين أحمد)
أحرك يدي في منتصف جسم نيرمين
ولا تتعثر في نيرمين!
أحرك يدي في منتصف جسم نيرمين
ولا تتعثر في نيرمين!
لأ
لا تزفّر بقوة
(دائمًا أنت تزفر بقوة، تزفر بقوة!!)
جسمها سيتموج مع الزفير.
أقف قريبًا منها وأقول:
أهي امرأة كالنساء
لها مساحيق وجارة تغار منها ومطبخ صغير؟
هل تداهمها الإنفلونزا
وهل تتسخ ملابسها الداخلية
أكان لها
، وهي طفلة،
أبوان يتشاجران كل مساء؟
هل ضربها
، مرة،
مدرس الرياضيات
وهل سيحاسبها الله مهما ارتكبت من آثام؟
(إن ارتكبت أصلاً)
أنظر
، فقط،
في عيني نيرمين
وتشيح بوجهها نيرمين
أقول:
تداهمها الدورة الشهرية
ولها زوج قذر يضاجعها مرتين أسبوعيا
وأبوان قذران لا يزالان يضربان بعضهما
لولا المساحيق لبَدت بشعة جدًا نيرمين
ثم إن مطبخها الصغير به
بقايا فاصوليا
وأوانٍ كثيرة وسخة
وهي
، كذلك،
شهوانية جدًا
يوهو هووه:
فتحتُ الباب فجأة ووجدتها قريبة جدًا
من رئيس العمل
ويقال إنها تفعل أشياء
(لو لم يكن للواحد أخوات بنات
لذكرتها لكم كاملةً)
واللهُ
، حتمًا،
سيقذف نيرمين في جهنم
يا إخواني.
لا أغفر الدلتا
قلبي فيه تراب
البواب القروي
ينزع يد المقشة
ويضع يد فأس مكانها.
*
من جلابيب الفلاحين الجديدة
دائمًا تتبقى جلابيب
لأبنائهم الصغار.
*
نهارات طويلة
قضيتها في غرفة المعيشة
لأرى بَركة النبي
خارجة من مخزن الدقيق.
اكتسبنا خبرة.. على أي حال
بكل أسف
عملنا قوادين
، نحن الأولاد القرويين الصغار،
الذين حملنا بطّاتنا
ليضاجعها ذكور بطّات الجيران.
حروب صغيرة
أمي وجارتها تتبادلان قتل الإوزات
هي دائمًا هكذا
تورط نفسها في صراعات غير متكافئة
تموت إوزتنا
ويلحقون إوزتهم
بالسكين.
إوزّات
انظروا لها هذه الخضراء الرقيقة
لَكَم أود أن أقبض عنقها الجميل
هذه التي سرقت مني أمي صغيرًا
(وبيني و بينكم لقد قتلت بالفعل
إوزة أو إوزتين)
كانت تنيمها معنا في حجرتنا الصغيرة
وتصحو فزعة إذا سمعت صوصواتها
تدفئها وتطعمها في موعد محدد تمامًا
إوزة قذرة اختبأت
خلف شوال الدقيق
فكلفتني بالبحث عنها يومًا كاملاً.
إلا انها حين تذبحها أخيرًا
تربت على كتفي
وتعطيني نصيبًا أكبر من إخوتي.
سأحبها قريبًا
بالعكس
أمي طيبة جدًا
كانت تقسو عليَّ فقط كي لا أفسد
يا لي من ساذجٍ
أنا كنت أحمق
حينما ظننتها تحب فرخ الدجاجة
أكثر مني.
هؤلاء الأمهات لم نعرف كيف نقدرهن بعد
ليلةَ أطفأت النور وضربتني
كان أبي عنيفًا معها جدًا
وليلة حاولت تقبيلها ولطمتني
جارتنا هي التي ضايقتها بثوبها الجديد.
أكثر من مرة أرادت أن تقبّلني
غير أن الظروف لم تكن مواتية
كأن تفزع أختي في فراشها
أو تكسر قطة قذرة أحد الأطباق.
تعلق الملاعق بثوبها.. لحسن الحظ
تقع على السلم
تنفرط حبّات الخوخ من ثوبها
وتحدث ضجة توقظ النائمين.
الآن تدرك الخادمة القروية
لماذا أهدتها صاحبة المنزل
حذاء بكعب عالٍ.
بيت
تصنع غرفة
من الكرتونات
وتجلس مبتسمة
هي إن بكت
ستبتل الحوائط
وتنام
، ثانية،
في العراء.
عشب
ليس صحيحًا
أنه يجلس بدون عمل
على المقهى
إنه يصنع المطر
بدخان شيشته.
شادية هاشم
لو لكم دجاجات
أمكِ لا تعرف كيف تطعمها
أبوكِ يلبس مريلة المطبخ
ويقدم القهوة لصديق أمك
أمك تقول: أشعل لي السيجارة يا هاشم
تطبخين الفاصوليا دون أن تسلقيها
تطعمين القطة بملعقتك
صرفتم ثلاثة وثمانين جنيهًا أول أمس
خبّأتم البرتقالات من طفل الجيران
أخوكِ الصغير يمد لسانه خلف أبيكِ
أختكِ تغيّبت ثلاثة أيام
وعادت بملابس كثيرة
ابنة خالتكِ تزوجت خمسة أسابيع.
شادية، يا شادية:
هل تجرؤين أن تنظري من الشرفة
بلا مساحيق؟
كلما ابتسمتُ.. يجيئون
هؤلاء الناس يريدون قتلي:
العجوز الذي يبيع المناديل
(إنها خدعة لتوزيع المخدرات بالتأكيد)
الشحاذون الموثّقون بالتحاليل
وصورالأشعات
(أخرجوا الأموال من تحت البلاطات يا كذابين)
أمي: لماذا تجيئين ميتة في منامي
مع أنك جالسة تشربين الشاي
وتشتمين جارتنا؟
آي، والمومسة أيضًا:
ليست الحكاية احتياجًا للمال بالطبع. هه؟
ابتداء من السادسة والنصف صباح غد
لن أحزن لأجلهم
أنا الساذج الذي ضيعت عمري.
واحد حزين لأجلي
شكلُك فعلاً حزين لأجلي
سأقول لك انظر إلى السماء
وأدس جنيهين في جيبك
سألقي قلمي خلسة أمامك
سأرسل لك رسائل غراميةً
باسم فتاة
سأسمي ابن اختي باسمك
سأخطئ، مثلك، في كلمة "مسئولين"
سأكره عمتك نجوى، وأحب اللون الأصفر،
وأنام ساعتين في الظهرية.
من فضلك أنا لا أقدر أن أكره الفاصوليا
سأشتري بنطلونًا على مقاسك
وأعمِلُ أنه واسع عليّ
سأوصي مخبرًا
، أعرفه،
ليؤدب لك امرأتك.
الفاصوليا رديئة.
السمائي
أطرافي مثبّتة
، في الفضاء،
بالمسامير
تمر الطيور فوق رأسي
والبنات الجميلات أسفل مني
الفراشات الملونة تستريح في فتحات قميصي
يتشاجر الباعة ليعرضوا أشياءهم تحتي
(لست أشتبك بطائرات الأطفال الورقية)
أستطيع أن أرى صدور البنات من أعلى
وعاشقين يخطفان قبلة خفيفة.
أووووه
ولد، ولد:
لا تغافل البائع، وتسرق الحلوى.
يا رب: لا تُنضجْ طعام القرويات سريعًا
هذه الليلة
ليتصاعد الدخان الكثيف ويحجب منزلنا
أخي الصغير يكتب اسمه فوق كتبي
وأمي تعطي آخر سترة لي
لابن جارتنا.
يسمون دمي الكركديه
زوج نيرمين
سيموت مساء الأربعاء القادمِ
حين يضغط مفتاح الإضاءة
ويده مبللة بالماء.
إن منظره مضحك جدًا
والأباجورة ملقاة على مؤخرته
والزبد على شفتيه
اللتين قبّل نيرمين بهما.
الأطباء وجدوا كرات ثلجية
وهم يشّرحونه بالمقصات والمشارط.
سيكون شكل نيرمين رائعًا في الأسود
أرملة صغيرة تستقبل المعزين
منديلها عليه دمعة صغيرة
سرادق عزاء أم حفل عرسنا؟!
أتأبط ذراعها، وألوح للحاضرين؟
سألبس، سألبس روبه البرتقالي
(بعد أن أغسله جيدًا)
وأسحق صورته تحت حذائي.
أريد فاصوليا على الغداءِ يوميًا
يا نيرمين: قلت لا تطلي من الشرفة.
سأسمح أن تناديني أسبوعًا باسمه
فقط يموت مساء الأربعاء القادم
وهو يضغط مفتاح الإضاءة
ويده مبللة بالماء.
يموت الخميس على أكثر تقدير.
كائنات بشعة
وهؤلاء الأطفال الذين يُحبون بالحلوى!
رأسان صغيران ترطمهما بشدة
، دون أن يراك أبواهما،
فيحدثان صوتًا مكتومًا رائعًا
لتظل، إذن، الحوائط نظيفة
ووردة
، بإصيص مذعور،
مكانها
ومقاعد الباصات بإسفنجها للعجائز.
إن رجلاً وامرأةً
، بعد الآن،
لن تنتزعهما
صرخة قذرة في غيبوبة اللحظة.
وليكتب الشاعر قصيدة أيضًا.
ديدان شهية يا حبيبي
ملعقتي على العشاء رأس كوبرا
سمك في الصحفة يأكل شفتيَّ
يسمون دمي: الكركديه
صبايا يتحممن في الصديد
ويضطجعن لي
موطئ قدميَّ: عينان خضراوان
عينان خضراوان
هالوكة في الشرفة تشهق فوق الوردة
وأطفال يربطون القطط بأمعائي
امرأة تقول:
ربِّ لي هذه العقارب بقفصك الصدري
ورجل يطرق بابي كل مساء
ويفرش الطين على سريري.
أنا سيئ جدًا ولست طيبًا أبدًا
فقط أنتظر فرصة مناسبة.
سأميل برأسي إلى الخلف.. و أضحك
قلوبكم التي ستنفرط فجأة
حينما ستسقطون على السلالم
لن ألمَّها لكم في المناديل
سأفقأ فقاعات دمائكم بجزمتي
وأشير إلى وجوهكم بسبابتي وأنا أضحك
أضحك وأنا أقلد الحشرجات:
"ناولني قلبي يا عماد"
"ناولني قلبي و النبي".
سأربي، يإذن الله، قططًا لأجلكم
القلب ينفرط من هنا
والقطة تلقفه من هنا
إنها تُسوِّد البلاطات يا قذرين
ايه؟
أنا قلبي طيب، وسأبكي بعدها لأجلكم؟
ها ها ها:
إنها ستكون دموع البَصَلات
وأنا أطبخ الفاصوليا.
ضفيرة للبنية؟!
قميص بكمين!
عشر خطوات على الأقل
لتشرب كوب ماء!
ماذا تريدون بالضبط
أيها الإخوة صانعو أربطة الأحذية؟
ومسافة للملعقة بين الحساء وشفتيك!
أهلاااااااااً
أوحشتمونا كثيرًا.. أين كنتم؟
قربوا أيديكم لأصافحكم
أف:
هل ضروري هذا العناق الذي يتطلب الوقوف؟
أين أعلى مبنى في المدينة؟
حساء مندلق على قمصان بيضاء
هذه هي أيامي
ملامح الوجوه الوسخة التي تلتصق بعينيَّ
تسد حوض الغسيل كل صباح
الجمعة الماضي هو الثلاثاء القادم
لا طرق جديدة لطبخ الفاصوليا
وأصدقاء رديئون
يستمرون من ثلاثة لأربعة شهور فقط.
كيف سأكمل للثالثة والستين، أنا خائف
من فضلكم ابتعدوا
أكره ما عليّ أن أكون ذاهبًا لأموت
ويمنعني أحد
سأنتحر يعني سأنتحر.
فقط امسكوا أطراف ملاءة وقفوا قريبا
ربما أغير رأيي عند الطابق السابع.
العالم حلو
اللصوص يسرقون الأغنياء لئلا يفسدوا
والمحاربون يهدمون المنازل
لننسقها بطريقة أفضل
الشحاذون لا يجبروننا على شراء الحسنات
الأصدقاء يخدعوننا
ليدربونا على أن نكون أكثر رجولة
والتلاميذ
، أيها الآباء قساة القلوب،
يرسبون حتى لا يهجروا أساتذتهم
والعسكري أيضًا
إنه أضاء فجأة
الإشارة الحمراء
كي لا تسحق العربات نملة.
العالم حلو
انظروا كم هي رائعة هذه البنت هناك
لأ. هذا رجل. ركّبوا نظارات.
تستطيع أمي
، بنظام بسيط جدًا،
أن تشفى من السكّر
يتبقى عن العيد ثلاثة أيام
وسيصالحنا عمي "عليّ" و زوج أختي "حسن".
أهلاً، صباح الخير يا "محمد"
ها هم، الحمد لله، أمامكم
ناس يقولون لنا: صباح الخير
إننا سعداء فعلاً
تنصتوا، حتى، على شبابيكنا
مساء الإثنين القادم
وستسمعوننا غارقين في الضحكات.
يا ماما!! ناس حزانى!!
ستدوس الموسيقى
تغمض البنت عينيها في الشرفة
وتمد ذراعيها
الولد يشب على قدميه
ويمد ذراعيه
في الشرفة المقابلة
تتبقى مسافة
تقطّع خيوطها الوهمية
العصافيرُ العابرة.
*
مكان نقط الماء الساقطة
من الثوب النسائي
المعلق في الشرفة العلوية
نبتت شجيرة.
*
حين تنفض قميص نومها
تمتلئ الحجرة بفراشات بيضاء.
*
على المقهى
، في وقتين مختلفين تمامًا،
يجلس عاشقان مختصمان
يقبّلان بعضهما
عبر كوب شاي وحيد.
*
يظل واقفًا يحدق فيها
وهي جالسة على مقعد الباصِ
تنزل في محطتها ويظل واقفًا
يتعجب للرجل الذي يصعد
ويجلس فوق ركبتيها.
*
مشبك في الشرفة
يمنع ثوب امرأة وحيدة
من أن يطير
لجلباب رجل وحيد.
*
حينما يسيل الماء من الكوب
، وهي تصبُّه ساهمة،
يرسم على الأرضِ
طريقين متباعدين.
*
يضع طبقًا أمامه
وطبقًا أمام الكرسي الخاوي
في المواجهة
وحين يفرغ من طعامه يقول:
لماذا لم تأكلي يا حبيبتي؟
حقيبة اليد البنية سآتيكِ بها غدًا.
*
ولو.
في البلاعات
سيمتزج ماء حموم
امرأة وحيدة
بماء حمومِ
رجل
وحيد.
*
مصباح كهربي
يرمي ضوءه على جسد امرأة عريانة
ينقطع التيار عن الحي
ويظل مضاء
لذا:
الدولاب لا يكسره عند نقل الأثاث.
*
لما تخلع ملابسها
وتقف عارية
يجلس القط على الكومودينو
محدّقًا فيها
وحين تأتي قطة الجيران
يحاول
، بأسنانه،
خلع جلدها.
*
حينما ينطفئ المصباح فجأة
تقول لها أمها:
، التي نهرتها مرارًا،
عرِّي ساقيك
لنهتدي لمكان الثقاب.
*
كل أم تجهز أدوات المطبخ
لابنتها التي يبرز لها نهدان
تشتري أطباقًا مشروخة
، هذه السيدة،
لابنتها التي فقدت عذريتها.
*
عند الوداع
تتشبث كفه بكفها
بالتأكيد سيتقابلان ثانية
ليسترد كل منهما
أصابعه.
*
لا عليك يا حبيبتي
حين تمطر
سيسبح منزلنا
ويستقر جوار منزلكم تمامًا.
*
حينما يضمها بعد غيبة
يلتحم شعره بشعرها
يسيران
، مبتسمين،
في الطرقات
وكل منزل يرشق لهما زهرة بيضاء
يغيم وجه النهار و يقول:
هذا الليل الصغير
لماذا يتعدى على وقتي
أسحقه بقدميّ؟
*
يقول للبلاب:
الماء في يدي
صف لي
، أولاً،
ما تراه في الشقة العليا.
*
حينما يلوِّح الولد في الليل
وتقفز البنت من شرفتها
تصير تنورتها البنفسجية مظلة
تنزلها برفق أمامه.
*
الفراشات البيضاء
سيصنعن ثوب زفافك
ينسحبن
فراشة
فراشة
ويتركنك عارية لي.
*
هل تآمرن ضدك.. زميلاتك الحوريات؟
أنا قروي شديد الغيرة
ما اسم الملاك الذي غازلك
وأنت تجمعين الرمان؟
*
انحسري عن سريري
، كما تشائين،
أيتها الملاءات
واتسخي
، أنت أيضًا،
أيتها الآنية
لن آتيكن بالمرأة
التي اتفقتن معها عليَّ.
وأنت أيتها الكراسي الشبقة:
تدخلين في الفوضى
لترتِّبكِ امرأة.
*
العجوز الوحيد يحرك ذراعه
، كل ليلة،
على سريره
ليتأكد من وجود امرأته
وحين يصطدم بجسدها
يعود للنوم مبتسمًا.
*
يقول العجوز للبنت:
لي طاقم أسنان
أخلعه حين أقبّلكِ
فلا أجرح شفتيك.
*
يختبئ العجوز من امرأته خلف الأريكة
فتناديه قائلةً:
سأحممك ولا أقرب الصابون
من عينيك.
*
يلف العجوز جسده بملاءة بيضاء
يحشو فمه بالقطن
ويتمدد في البانيو.
*
لماذا كل واحد منا
حينما كان يضربه أبوه
، في هذه اللحظة بالضبط،
يكون ابن الجيران واقفًا
يلعق الحلوى؟.
*
نبرات صوتي كنبرات صوت أبي تمامًا
أحيانًا أطفئ سيجارتي في كفي
حين أتحدث فجأة.
*
انظروا لأخي الذي تقبّله أمي
أليس يشبهني تمامًا
ويمكن أن أغافلها
فتقبّلني أيضًا.
خفير سماوي يتعب من كثرة التحديق
حسد
أمي تصعد سطح منزلنا
تمسك يد المقشة
وتزجر القمر بعيدًا
كي لا يعرف عدد دجاجاتها.
طبعًا
ليس معقولاً أن هذا القمر
يضيء كل هذه السماء
امرأة ما تضيؤها أيضًا.
سيرك
لأجل الأطفال الذين ينامون
في الحدائق
ينزل القمر
حاملاً على أنفه ألف نجمة
ويتقافز
على أسلاك الكهرباء.
غيرة
في الليل.. لا ترتدي ثوبك السماوي
أنا أغار من القمر
الذي يهبط
ويسكن في منتصفه تمامًا.
يومان و ينتهي
يهددها القمر بالانتحار
لأنها تحب ولدًا آخر
تفرد ثوبها
وتقف في الليل وحيدة
لتتلقفه إن ألقى بنفسه.
كلب أفضل
يدفعون الأبواب خلفنا
يرفضون، حتى، أن يرموا لنا رائحتنا
من الشرفات
يصر قمرهم أن يتبعنا
رغم أننا نتخفى منه في حارات جانبية.
كل بضع خطوات نلتفت
ونهدده بسباباتنا
إلا أنه مصمم أن يفضحنا بنوره.
سنستدرجه إلى أقرب بقعة ماء
ونركله بجزمنا.
كلما صعد خطوة سقط مترنحًا
سوف نستبدله بمصابيح كثيرة
ولن ترق قلوبنا لدمعاته
ولا لتوسلات بناته النجمات
نحن حذرناه، قبل ذلك، كثيرًا
و لم يصعد إلى السماء ليلة أمس أيضًا.
أم طارق أنامته على ركبتها
و صبّت على رأسه صفيحة ماء
إلا أنه ظل يهذي بفضائحه.
قمر مستهتر
ضحك عليه أولاد فاسدون
وأسكروه بزجاجات البيرة.
عاهات مستديمة
ليس يعرج أبدًا
ليس بقدمي ما يلفت الانتباه بالمرة
الكثيرون لا يلاحظونها
حتى أنا نفسي أحيانًا
أقول لكم بصدق:
(لِمَ أكذب و أمر قدم يمنى
، قذرة،
لا يشغلني أصلاً؟!!)
في أوقات كثيرة يسير بحذاي شخص
بالفاترينات
أتندر على مشيته وأقلده ببراعة
ثم أؤنب نفسي، بعد ذلك، كثيرًا.
ويقصُّ جناح فراشة لتعرج بجناحٍ واحد
حينما يعيرونه بساقه
ويمنعونه من اللعب معهم
كان يفرغ عجلة أقرب عربة
ثم يقف مبتسمًا
وهي تسحُّ
، من كشّافيها،
قطرات نور حارة
وتعرج على ثلاث عجلات.
الفراشة؟ دودة أصلاً
في الأعالي... بلا مقاومة
(إلى: علاء الديب)
سأعرّفكم الآن برجل طيب جدًا
لعله يتحرك
، هذه اللحظة،
ليصنع لنفسه فنجانًا من القهوة.
انظروا:
إنه يتلفت يمينًا و يسارًا
ثم يضع
نصف ملعقة من السكر
رغم تحذيرات الأطباء
مع أنه كان يفضل هذه القهوة
دون سكر مطلقًا
قبل مرضه من سنوات قليلة!
هو ليس وحيدًا
كما يتصور البعض
إن زوجته تقضي الحاجيات اللازمة
لقضاء أمسية سعيدة
بينما خرجت ابنته الشابة
لتتحدى عزرائيل في أماكن أكثر رحابة.
ما الذي يمكن أن نفعله نحن
ليظل هذا الرجل الطيب أطول فترة ممكنة؟!
هل نسد بصدورنا طريق عزرائيل
إلى المنزل رقم (11) ضاحية المعادي؟
هل يمكن أن أختبئ أنا في فراشه؟
أم نكذب ونقول:
يا عزرائيل: رجل شرس بالشارع المجاور
يمسك مديةً و سيقتل العابرين؟
بل دعونا نتجمع سويًا ونترجاه قائلين:
يا عزرائيل الطيب
يا الملاك الذي ليس له أي ذنب:
نحن لا نقول لك:
دع هذا الرجل الطيب على الإطلاق
(إن في هذا ظلمًا لناس طيبين رحلوا)
لكن فقط
لكي يشرب رشفة قهوة من فنجانه
الذي يخرج بخاره، لا يزال، على الكوميدينو
ويمسح مساحة السماء
- من الشرفة -
بعينيه الواهنتين
أو
، على الأقل،
ليقبّل جبهة ابنته
التي ستعود من الحرب منتصرة.
نحن نعلم أيها الملاك
(الذي ليس له أي ذنب)
أننا نثقل عليك لو قلنا:
اتركه يودع آخر أصدقائه المرضى
مع أن أصدقاءه يهدؤون في حضنه تمامًا
وهذه فرصة
، لك أنت أيضًا،
لتنجز مهمة أخرى
بلا مقاومة.
بيت بلا امرأة واحدة
أمور منتهية أصلاً
القاهرة - 1995